نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية يحذر من مخاطر الأخبار المزيفة على الأمن العالمي

الدوحة – المكتب الإعلامي - 15 أكتوبر

حذر سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، من المخاطر المترتبة على ظاهرة الأخبار المضللة والمزيفة، مؤكدا أنها قد تشكل تهديدا دوليا لا سيما مع تطور التكنولوجيا وتنامي استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال سعادته ، خلال جلسة ضمن أعمال منتدى الأمن العالمي 2019 في دورته الثانية والذي يعقد حول /التحديات الأمنية التي يفرضها تداول المعلومات المضللة في وقتنا الحاضر/، "إن ظاهرة الأخبار المضللة والمزيفة أصبحت تشكل تهديدا دوليا، ويمكن أن تشعل حروبا تقوض السلام العالمي".

وأشار إلى أن الأزمة الخليجية الراهنة وحصار دولة قطر بدأت بهجوم سيبراني ونشر معلومات زائفة لتندلع بعد ذلك الأزمة وتتصاعد منذ ذلك الوقت، مع حملة تشويه ظالمة بدأت قبل الحصار.

وطالب سعادته المجتمع الدولي بأن يتعامل مع هذه الظاهرة عبر آلية تضمن محاسبة أولئك الذين يقفون خلف هذه الحملات المعلوماتية المضللة والزائفة.. وقال "هذه الجريمة يمكن أن تؤثر على حياة الناس ويمكنها أن تشعل حروبا".

وفي هذا السياق، أعاد سعادته التذكير بالدعوة التي وجهها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي، بضرورة وجود توافق دولي حول الأمن السيبراني والتعامل مع التهديدات السيبرانية سواء كان الفعل صادرا من دولة أو كيان أو منظمة.

وأضاف "لابد من منصة عالمية للتأكد من أن المسؤولين عن الإعلام وحتى أولئك الأشخاص العاديين الذين لديهم إمكانية الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي سيتوقفون عن التزييف والتضليل ويتحلوا بالمسؤولية في حال تأكدوا أن هناك محاسبة ومساءلة عن أي معلومات زائفة من شأنها الإضرار بالآخرين".

وتابع "الرسالة الإعلامية الحكومية لا بد أن تكون مسؤولة وشفافة وهذا يجب القيام به عبر عمليات شفافة جدا، وعليه يجب مساءلة أي حكومة تضلل شعبها".

وأكد سعادته أن دولة قطر تعمل على بناء وتعزيز قدراتها لمواجهة تهديدات الأمن السيبراني ومكافحة حملات المعلومات المضللة والزائفة، منبها إلى "أن التكنولوجيا الناشئة سريعة جدا وعلينا ان نواكبها".

وعن دور قناة الجزيرة، أوضح أن القناة بدأت العمل في عام 1997 في وقت لم تكن هناك وسيلة إعلام عربية مستقلة لنقل المعلومات الصحيحة، وكان الأمر يقتصر على وسائل الإعلام الحكومية فقط.

وقال إن عددا من الشبكات الإعلامية العربية التي تلت ظهور قناة الجزيرة ليست بذات المستوى من المصداقية التي تتمتع بها قناة الجزيرة التي تواجه أحيانا نقدا من قبل بعض الحكومات لأنها لا تحب ما ينشر عنها.

ومضي قائلا "نحن ندفع ثمن هذا الإعلام الحر والمسؤول والشفاف، وإذا لم تكن قناة الجزيرة قد بدأت في ذلك التاريخ من العام 1997 فإن أمرا كهذا كان سيحدث يوما ما بطريقة أو بأخرى".

وأكد سعادته أن دولة قطر أكثر مسؤولية فيما يتعلق بحرية التعبير .. مشيرا إلى عشرات الصحفيين المستقلين الذين يعملون في قطر ويتحدثون عما يدور فيها وما يدور خارجها، ويوجهون نقدا لبعض القرارات او المواقف الحكومية، ولا تتم محاكمتهم أو معاقبتهم على هذا النقد.. مضيفا "هذا فريد بالنسبة لقطر عندما نقارنها بدول أخرى في المنطقة".

ولدى سؤاله عن مدى الحرية التي تتمتع بها قناة /الجزيرة/، لفت سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلى أن العاملين في الشبكة ينتمون إلى أكثر من مئة جنسية "وهي تشبه الأمم المتحدة".

وأضاف "أمام هذا العدد وهذا التنوع لا يمكن للحكومة التأثير على عمل هؤلاء الصحفيين أو توجيههم، أو تقديم رشاوى لهم، إذا فعلت ذلك بالتأكيد سيقف العشرات من الصحفيين ضد هذا الأسلوب الذي يتنافى مع أخلاق الصحافة والإعلام الحر".

وأشار إلى أن هناك قنوات وشبكات إعلامية دولية ترعاها حكومات على غرار ما هو موجود في الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها، وهي شبكات مستقلة في الوقت ذاته، متسائلا " لماذا يظن الناس أن الدولة التي ترعى مؤسسة إعلامية لا تستطيع ضمان حريتها.. نحن قمنا بذلك على مدى عشرين عاما ونؤمن بأن هذا على قدر كبير من النجاح".

وحول الأخبار المزيفة التي تستهدف دولة قطر، أوضح سعادته أن هدف تلك الأخبار هو وضع قطر ضمن فئة معينة على غرار الحديث عن علاقتها بتنظيم الإخوان المسلمين أو المنظمات الأخرى.. مضيفا "هذا يصبح موضوعا مزعجا لنا جميعا لأننا دائما نوضح ما لدينا ونظهر أن قطر دولة عصرية وتطبق ما تقوله، ولدينا سجل حافل عبر الأزمات المختلفة بأن سياستنا ثابتة ومواقفنا واضحة في دعم الشعوب والحكومات الشرعية المنتخبة مهما كانت أيديولوجية الفئة الحاكمة طالما هي تعمل على رخاء وازدهار شعبها".

وأكد أن بعض البلدان تستخدم هذا الربط كطريقة سهلة لشيطنة غيرها سواء كانت دولة أو منظمة أو ناشطا حقوقيا، ووصل الامر إلى اتهام شخصيات من أديان مختلفة بأنهم من الإخوان المسلمين".

وبشأن الاتهامات بعلاقة قطر بجبهة النصرة، نفى سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وجود أية دعم أو علاقة بين دولة قطر وجبهة النصرة أو الإخوان المسلمين ولا مع أي من هذه المنظمات.. وقال "أصابنا الملل ونحن نشرح للجميع حقيقة الأمر، وهذه الاتهامات صدرت من دول كانت تخشى أن تجتاحها موجة الربيع العربي".

كما أوضح أن دعم الجماعات المسلحة في سوريا كان يتم بطريقة جماعية تشارك فيها 20 دولة، وكانت كافة المنظمات تعمل تحت مظلة واحدة وكل الدعم يذهب إلى غرفة العمليات ليتم توزيعه على كل فئات المعارضة المسلحة.. وقال "الجميع كان يدعم هذه المجموعات في تكتلها ولم نقم بالاختيار أو الانتقاء من بين هذه المجموعات".

وأكد سعادته أن دولة قطر أثبتت أنها متسقة في مواقفها، ودعمها للشعوب وليس للحركات والكيانات أيا كانت توجهاتها، مشيرا في هذا السياق إلى دعمها لمصر قبل الثورة، وبعدها عندما تسلم المجلس العسكري مقاليد الأمور، ثم في عهد الرئيس محمد مرسي المنتخب من الشعب المصري، كما أنها مستمرة في دعم تونس في كل المراحل التي تلت الثورة، وما زالت حتى اللحظة التي انتخب فيها الشعب التونسي شخصية مستقلة.

وأفاد سعادته بأن دولة قطر تعد ثاني أكبر مستثمر في تونس، "ومواقفنا هذه تكررت في الصومال وليبيا، فنحن ندعم الحكومات الشرعية طالما هذه الحكومات تعتني بشعبها".

وكرر سعادته نفيه أي علاقة تربط قطر بجبهة النصرة، معتبرا هذا الاتهام جزءا من الحملات المغرضة ضد دولة قطر.. وقال هذه المزاعم والادعاءات غير منطقية، وتحمل في طياتها تناقضا عندما يشيرون إلى دعمنا لجبهة النصرة وحزب الله في وقت واحد وهم يتقاتلون على الأراضي السورية.. متسائلا "كيف تدعم قطر كلا الطرفين؟".

وحول دور الوساطة الذي لعبته قطر في الافراج عن رهائن لدى بعض الجماعات المسلحة في سوريا، أكد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن قطر اضطلعت بدور الوسيط بين الأطراف، "والجميع كان يثق بمصداقيتنا واستقلالنا ونزاهتنا في الوساطة وهي الطريقة التي بنت بها قطر ثقتها في العالم".

وقال "نحن دولة صغيرة ليست لديها أهداف توسعية كبعض الدول ولهذا أصبحنا شريكا موثوقا به لدول كبرى، وكانت كل تدخلاتها ودعمها لأسباب إنسانية على غرار إطلاق أسرى ورهائن".

وأشار سعادته إلى تجربة قطر الناجحة في رعاية الحوار اللبناني، وقال "إن سبب ذلك النجاح هو وقوف قطر على مسافة واحدة من جميع الأطراف وهذا يعني أنها لا تدعم أو ترعى طرفا ضد آخر".

وأضاف "وساطتنا كانت دائما شفافة وعبر الآليات الدولية ونحن لا نذهب الى هذه المجموعة أو تلك لنستخدمها لمصلحة بلدنا وليس لدينا مصلحة سوى استقرار تلك البلدان".

وحول ما يتردد عن العلاقة مع حركة /حماس/، أكد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، أن دولة قطر لا تدعم حماس كحركة وإنما تدعمها لأنها تدير الأمور في غزة التي تعيش وضعا مأساويا جراء تردي الخدمات بسبب الحصار.. وقال "نحن ندعم أهالي غزة لأن استمرار الوضع المأساوي قد يؤدي إلى الانفجار، ونحن نتطلع لتكون غزة مزدهرة وكل فلسطين أيضا حتى يتم التوصل إلى حل".

وأضاف "نحن ندعم غزة بالمشاريع التنموية مثل الطرقات والمشافي والمدارس والكهرباء وبوسائل وآليات شفافة تحت إشراف الأمم المتحدة".

وعن خطة السلام التي تتبناها الولايات المتحدة الأمريكية، أوضح سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن أمريكا قالت لديها خطة سلام ودولة قطر ممن يودون إيجاد حل عادل ومنصف للشعب الفلسطيني، وأنها ترى أن أي خطة سلام لن يكون فيها اعتراف بحل الدولتين وبالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين وبمصير واضح للاجئين وحق العودة، فلن تكون خطة سلام شامل ولن تكون حتى عملية للشعب الفلسطيني، مشددا على أن "دولة قطر تريد أن ينتهي الاحتلال وأن يعم السلام الحقيقي المستدام وأن يكون الحل عادلا للجميع، فإذا كانت "خطة السلام" مصممة لخدمة الإسرائيليين فقط، فهذا لن يكون حلا عمليا ولن يكون لهذه الخطة مستقبل، وإذا كان تصميمها للفلسطينيين دون وضع الاعتبار لبواعث قلق الإسرائيليين فلن تكون شاملة فأي خطة سلام لا بد أن يقبلها الطرفان أو يرفضها الاثنان".

وعن صفقة القرن، قال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني "نحن لا نعرف ما هي صفقة القرن، وكل المعلومات التي تأتي إلينا تصلنا من جهات غير رسمية ولا يمكننا أن نطلق حكما دون معرفة تفاصيلها".

ولفت سعادته إلى أن دولة قطر كانت واضحة جدا في موقفها مع أمريكا، فالطريقة الوحيدة التي تتم بها عملية السلام لابد أن تنطلق من أرض مشتركة.. موضحا أن خطة السلام العربية كانت "ممتازة" و"عملا رائعا" نقطة بداية جيدة للبدء. أما إذا أرادوا أن يتجاهلوا هذه الخطة ويبدؤوا من الصفر فسيكون ذلك عملا غير مقبول وإطالة في عمر الأزمة.

وعن موقف الدوحة من الحملة العسكرية التركية على الشمال السوري، قال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، إن "الجمهورية التركية من منطلق مباعثها الأمنية حاولت لأكثر من عام التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية لخلق منطقة آمنة وإنهاء التهديدات على حدودها التي تأتي عبر مجموعات محددة ولم يصلوا إلى حل، ولا يمكنهم الانتظار حتى تنتقل التهديدات إلى داخل أراضيها".

وتابع سعادته بأن لدى تركيا هدفا واضحا فهم لا يودون الاستحواذ على الأراضي السورية لأن الأماكن التي حررت من قبل الجيش التركي في وضع أفضل كثيرا من غيرها، كما لم نر أي تطهير عرقي ولم نسمع عن أي اختراقات أو انتهاكات من قبل الأتراك.

ونوه سعادته إلى أن هناك الكثير من الأتراك لهم أصول كردية وهناك الكثير من الشخصيات البارزة من حزب العدالة والتنمية نفسه من الأكراد، فالأمر لا علاقة له بالعرق، فتركيا لا تستهدف الأكراد كعرق وشعب إنما تستهدف مجموعات تهدد أمنها القومي وهي المهمة التي نظن أن تركيا تقوم بها حاليا.

وأضاف سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية "لدينا أولويات فنحن مع الشعوب ومع حق تقرير المصير ومع سيادة ووحدة أراضي الدول العربية ولا نريد أن نراها منقسمة، فهدفنا هو بناء دولة المواطنة لا دول تقوم على أساس طائفي وعرقي، نريد بلدانا يكون كل مواطن فيها له نفس حقوق المواطنين الآخرين" .

وتساءل سعادته: "لماذا تهاجم تركيا هذه المجموعات؟ وأجاب بأن "هناك دليلا قاطعا على ارتكاب هذه المجموعات لجرائم وقيامها بعنف ضد أمنها".. مشددا على ضرورة النظر إلى الصورة شاملة دون اقتطاع جزء منها والتعامل معه كحالة منعزلة.

وحول علاقة دولة قطر بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، قال سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، إن "إيران جارة لنا ومنذ نشأة دولة قطر لم نر منها أي سلوك عنيف أو عدواني، نحن نختلف حول مسائل عديدة في المنطقة، لا نقرهم على بعض أنشطتهم ولا يقروننا على بعض أنشطتنا، لكن هناك تفاهما على أننا جيران وينبغي علينا التعايش، وهذه العلاقة قائمة على الاحترام المتبادل".

وأوضح سعادته "أما علاقتنا بالسعودية الجارة أيضا، فهي مختلفة فالشعب السعودي والقطري والكويتي وجميع شعوب منطقة الخليج من أصول واحدة ومن نسيج اجتماعي واحد وهناك علاقة خاصة بينهم"، مبينا أن المشكلة مع السعودية "أنهم يريدون من دولة قطر أن تكون مجرد تابع للسياسة السعودية ونحن لا يمكننا قبول هذه الوضع، نحن نحترم السعودية كبلد كبير وعليهم أن يحترمونا كبلد ذي سيادة ويحترموا رأينا وهذه طريقتنا في التعامل مع جميع الدول الأخرى".

وأضاف إيران وقفت بجانب الشعب القطري في مواجهة الحصار وقدمت لنا جميع التسهيلات حتى أصبحوا شريكا وعنصرا مهما لقطر ونحن لا نريد أن تؤثر أو تنعكس علاقتنا مع أي دولة على علاقتنا بأخرى.

وعن دور دولة قطر في تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، قال سعادة وزير الخارجية "لدينا تحالف متين وقوي مع الولايات المتحدة الأمريكية في مجالات الدفاع والأمن والاقتصاد والتعليم وغيرها من المجالات، وهناك ثقة متبادلة دائما بيننا ونحن مستمرون في هذا المسار".

وأضاف سعادته "لو وجدنا خلافا بين أصدقائنا وحلفائنا مع جارنا فدورنا هو أن نهدئ هذا النزاع لأنه لو تأثرت مصالح حليفنا لتأثرنا نحن أيضا، لذا فدورنا يجب أن يكون قائما على نزع فتيل هذا النزاع أو الخلاف، فنحن لا نقوم بوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن نسعى لأن يحدث بينهم شيء يحفظ أمننا وهذا هو واجبنا وعملنا".