الدوحة في 22 أغسطس /قنا/ أكد سعادة السيد توشيميتسو موتيغي وزير خارجية اليابان أن بلاده ترتبط بشراكة شاملة مع دولة قطر وعلاقات تعاون في مختلف المجالات، وأن كلا البلدين عازمان على تطوير التعاون الثنائي وتعزيزه خاصة بالتزامن مع الذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين.
وقال سعادته في حوار مع وكالة الأنباء القطرية /قنا/ بمناسبة زيارته للدوحة غدا /الإثنين/، "إن اليابان وقطر طورتا علاقتهما بشكل مضطرد على مدى نصف القرن الماضي، لا سيما في قطاع الطاقة، حيث كان الإمداد الثابت من الغاز الطبيعي المسال ومن النفط من دولة قطر داعما للنمو الاقتصادي لليابان لسنوات عديدة"، مشيرا إلى أنه في إطار "الشراكة الشاملة" القائمة على هذه العلاقات التعاونية، يتميز التعاون الثنائي بين البلدين بأنه يشمل نطاقا واسعا من المجالات ولا يقتصر على مجال الطاقة فقط.
ونوه سعادة وزير خارجية اليابان بالنمو الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية بين بلاده ودولة قطر حيث تم توقيع إعلان مشترك بشأن إقامة "حوار استراتيجي" برئاسة وزيري خارجية البلدين أثناء زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، إلى اليابان في شهر يناير من العام 2019، كما تم التوقيع حينها على عدة مذكرات للتعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والنقل والبيئة والشؤون القانونية والثقافة والرياضة.
واعتبر سعادته أن دولة قطر صديقة حقيقية لليابان لاسيما بعد أن قدمت لها كل المساعدة من أجل التعافي من زلزال شرق اليابان، وذلك بإمدادات إضافية من الغاز الطبيعي المسال قدرها 4 ملايين طن ومساعدة مالية قدرها 100 مليون دولار.
كما أفاد بأن دولة قطر تعد واحدة من أكثر موردي الغاز الطبيعي المسال ثقة بالنسبة لليابان، وهي تحتل موقعا هاما في أمن الطاقة الياباني، وفي المقابل فإن اليابان تعد أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال من دولة قطر، وبالتالي فإن علاقة الثقة بين اليابان وقطر ستظل قوية كشريكين تجاريين دون تغيير سواء حاليا أو في المستقبل.
وأكد أن اليابان تدعم "رؤية قطر الوطنية 2030" على مستوى القطاعين العام والخاص حيث تبرهن رؤية قطر الوطنية، التي تركز على التنوع الصناعي وتنمية الموارد البشرية، على القيادة القوية والرؤية الواضحة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى.
وأوضح وزير خارجية اليابان أن بلاده أعربت عن عزمها على تحقيق محايدة الكربون والوصول إلى مجتمع خال من الكربون بحلول عام 2050، ولذلك وبينما تتسارع الخطوات نحو تحقيق مجتمع أخضر في جميع أنحاء العالم، من الضروري أن تقوم اليابان وقطر بتوسيع تعاونهما في مجالات الحفاظ على الطاقة والطاقة النظيفة بما في ذلك الهيدروجين والأمونيا، مع استمرار الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال الذي يتميز بتأثيره المنخفض نسبيا على البيئة.
وقال: "من هذا المنطلق فإنه من الفخر بمكان أن تشارك شركات يابانية في أول مشروع لتوليد الطاقة الشمسية في قطر بوصفه رمزا للتعاون بين البلدين في مجالات جديدة، كما من المهم أن يتم توسيع نطاق التعاون في مجالات تنمية الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والبيئية بهدف تحقيق "رؤية قطر الوطنية 2030".
وحول أهمية زيارته لدولة قطر، لفت سعادة السيد توشيميتسو موتيغي وزير خارجية اليابان، في حواره مع وكالة الأنباء القطرية /قنا/ إلى أن الزيارة التي تتزامن مع الذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين قطر واليابان، ستكون فرصة لبدء "الحوار الاستراتيجي" المشترك لأول مرة مع سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، والذي تم الاتفاق على آلية إطلاقه بين زعيمي البلدين أثناء زيارة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى إلى اليابان في يناير 2019، كما ستكون فرصة لمناقشة أهمية إقامة نظام دولي قائم على سيادة القانون والتعاون من أجل ضمان الاستقرار الإقليمي.
وعبر في هذا الإطار عن ثقته بأن اليابان وقطر ستتمكنان من اغتنام هذه الفرصة لزيادة تعميق علاقات التعاون في المجالات السياسية والأمنية، بالإضافة إلى الجوانب الاقتصادية بما في ذلك استقرار إمدادات الغاز الطبيعي المسال والإبرام المبكر لاتفاقية الاستثمار.
وأبدى سعادة وزير الخارجية اليابان عن إعجابه بتقدم الاستعدادات لاستضافة دولة قطر بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، منوها بأن قطر تعتبر مركزا رياضيا رئيسيا، وذلك لدورها في إنجاح العديد من البطولات العالمية ليس في كرة القدم فحسب بل أيضا في التنس والجودو وتنس الطاولة والسباحة وكرة اليد وغيرها من المنافسات الرياضية.
وقال "أنا على ثقة بأن الاستعدادات لكأس العالم 2022 تتقدم بشكل مضطرد، وأن اليابان عازمة على المساهمة الإيجابية في نجاح المونديال العالمي، من خلال تبادل الخبرات والتجربة التي اكتسبتها خاصة بعد تنظيمها الألعاب الأولمبية والبارالمبية بطوكيو مع دولة قطر.
ونوه وزير خارجية اليابان بما حققته الرياضة القطرية في دورة الالعاب الأولمبية الأخيرة في طوكيو، وجدد تهنئته للرياضيين القطريين الذين حصدوا ميداليات في هذه الألعاب ومنهم البطل الأولمبي معتز برشم الذي فاز بالميدالية الذهبية في مسابقة القفز العالي، والبطل الأولمبي فارس إبراهيم الذي فاز بالميدالية الذهبية في مسابقة رفع الأثقال للرجال.
من جهة أخرى، تحدث سعادته عن التحديات التي واجهها العالم بسبب جائحة كورونا /كوفيد-19/، وقال إن العالم بأسره واجه ارتباكا كبيرا وتدهورا اقتصاديا، وأشاد في هذا الإطار بحملة التطعيم ضد الفيروس في دولة قطر والتي تمكنت حتى الآن من تطعيم أكثر من 76 بالمائة من السكان المؤهلين للتطعيم (فوق 12 عاما) بجرعتي اللقاح، وهو ما يعتبر تقدما كبيرا نحو القضاء على عدوى الفيروس.
وأكد على أهمية التعاون الدولي لمواجهة هذه الجائحة، مشيرا في هذا الإطار الى مشاركة سعادة الدكتورة حنان الكواري وزيرة الصحة العامة في قمة كوفاكس المعنية باللقاحات والتي استضافتها اليابان والتحالف العالمي للقاحات والتحصين "جافي" مطلع يونيو الماضي، حيث أكدت القمة على أهمية ضمان التوصيل العادل للقاحات الآمنة والفعالة ومضمونة الجودة للبلدان النامية من خلال مرفق كوفاكس، وذلك بهدف التغلب على الإصابة بفيروس كورونا، حيث تمكنت القمة بالفعل من تأمين مبلغ كبير تجاوز هدف التمويل الذي حددته وذلك بعد تأمين (8.3 مليار دولار أمريكي) بما في ذلك المساهمات المقدمة من اليابان وقطر.
وعبر عن الأمل بأن يستمر التعاون الوثيق والشراكة بين البلدين، بغية التصدي للتحدي المشترك المتمثل في التغلب على انتشار فيروس كورونا.
/قنا/